ابن النفيس
290
شرح فصول أبقراط
[ ( وجود الرطوبة في المنخرين ورقة المنى ) ] قال أبقراط : من كان في منخريه بالطبع رطوبة « 1 » أزيد ، وكان منيّه أرق ، فإن صحته أقرب إلى السقم ، ومن كان الأمر فيه على ضد ذلك فإنه « 2 » أصحّ بدنا . إنما يكون « 3 » كذلك ، إذا كان مزاج البدن كثير الرطوبة حتى يظهر ذلك في الأعضاء الرطبة بالطبع ، وهي الدماغ والأنثيان ؛ ويعرف ذلك بكثرة سيلان « 4 » الرطوبة « 5 » من المنخرين ورقة المني . ولا بد أن « 6 » تكون الحرارة مع ذلك قاصرة ، وإلا كانت تنضج المني فيغلظ ، وتحلل رطوبة المنخرين فتقل « 7 » . وكثرة « 8 » الرطوبة مع قصور الحرارة يلزمها كثرة العفن ، وهو موجب لأكثر الأمراض فتكون الصحة أدنى « 9 » إلى السقم . وأما لو كانت هذه « 10 » الرطوبة كثيرة جدّا حتى تظهر في الأعضاء كلها كما إذا كان البدن رهلا ، والبراز « 11 » شديد اللين ، وما أشبه « 12 » ذلك ؛ فإن الأمراض تكون لا محالة أكثر ، وذلك أمر ظاهر . ولا يكفي في الدلالة على ذلك رطوبة أحد العضوين ، أعني الدماغ والأنثيين ؛ لأن ذلك قد يكون لمزاج خاص بذلك العضو ، فلا يكون البدن كله مستعدّا للأمراض . [ ( رداءة امتناع الطعام في اختلاف الدم ) ] قال أبقراط : الامتناع من الطعام في اختلاف الدم المزمن دليل « 13 » رديء ، وهو مع الحمى أردأ . أما في ابتداء اختلاف « 14 » الدم ، فليس الامتناع من الطعام بذلك المذموم ؛ إذ هذا الاختلاف في غالب الأمر إنما « 15 » يكون لفساد في « 16 » الدم ، وحينئذ لا يكون تقليل الغذاء بذلك الضار . وأما إذا أزمن هذا الاختلاف ، فالامتناع من الطعام يكون « 17 » رديئا ، بما « 18 »
--> ( 1 ) ك : رطوبة بالطبع . ( 2 ) ك : فهو ، ت : فهو . ( 3 ) ت : تكون . ( 4 ) - ت . ( 5 ) ك : الرطوبات . ( 6 ) ت : أن . ( 7 ) د : فيقل . ( 8 ) ت : وقلة . ( 9 ) - ت . ( 10 ) - ت . ( 11 ) ك : فللبراز . ( 12 ) ت : وما يشبه . ( 13 ) - ك . ( 14 ) ت : الاختلاف . ( 15 ) - ت . ( 16 ) - ت . ( 17 ) - ت ، د . ( 18 ) ت : أما حيث .